عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

252

اللباب في علوم الكتاب

فقيل : معنى « فداه » أعطى فيه فداء من مال ، و « فأداه » : أعطى فيه أسيرا مثله ؛ وأنشد : [ الطويل ] 637 - ولكنّني فاديت أمّي بعدما * علا الرّأس منها كبرة ومشيب « 1 » وهذا القول يرده قول العباس رضي اللّه عنه : فاديت نفسي وفاديت عقيلا ، ومعلوم أنه لم يعط أسيره في مقابلة نفسه ولا ولده . وقيل : تفدوهم بالصّلح ، وتفادوهم بالعنف . وقيل : تفدوهم تعطوا فديتهم ، وتفادوهم تطلبون من أعدائكم فدية الأسير الذي في أيديكم ؛ ومنه : [ الوافر ] 638 - قفي فادي أسيرك إنّ قومي * وقومك ما أرى لهم اجتماعا « 2 » والظاهر أن « تفادوهم » على أصله من اثنين ، وذلك أن الأسير يعطى المال والأسير يعطى الإطلاق ، وتفدوهم على بابه من غير مشاركة ، وذلك أن الفريقين يفدي صاحبه من الآخر بمال أو غيره ، فالفعل على الحقيقة من واحد . و « الفداء » ما يفتدى به ، فإذا كسروا فاءه ، جاز فيه وجهان : المدّ والقصر ، فمن المدّ قول النابغة : [ البسيط ] 639 - مهلا ، فداء لك الأقوام كلّهم * وما أثمّر من مال ومن ولد « 3 » ومن القصر قوله : [ الطويل ] 640 - . . . * فدى لك من ربّ طريفي وتالدي « 4 » ومن العرب من يكسر : « فدى » مع لام الجر خاصّة ، نحو : « فدى لك أبي وأمي » يريدون الدعاء له بذلك ، وفدى وفادى يتعدّيان لاثنين أحدهما بنفسه ، والآخر بحرف جر ، تقول : « فديت أو فاديت الأسير بمال » ، وهو محذوف في الآية الكريمة .

--> ( 1 ) البيت لنصيب . ينظر اللسان ( فدى ) ، الدر المصون : ( 1 / 287 ) . ( 2 ) ينظر : القرطبي : 2 / 22 ، البحر المحيط : 1 / 460 ، روح المعاني : 1 / 312 ، الدر المصون : 1 / 287 . ( 3 ) ينظر ديوانه : ص 26 ، الأشباه والنظائر : 7 / 90 ، خزانة الأدب : 6 / 181 ، لسان العرب ( فدى ) ، شرح المفصل : 4 / 73 ، القرطبي : ( 2 / 17 ) ، البحر : ( 1 / 449 ) ، شرح القصائد لابن النحاس : 2 / 173 ، الشعر والشعراء : ( 173 ) ، الدر المصون : ( 1 / 287 ) . ( 4 ) عجز بيت وصدره في الديوان هكذا : تخبّ إلى النعمان حتى تناله ينظر ديوانه : 170 ، الشعر والشعراء : ( 1 / 169 ) ، البحر : 1 / 449 ، الطبري : 1 / 48 ، روح المعاني : 1 / 78 ، المحرر الوجيز : 1 / 104 ، الدر المصون : 1 / 287 .